أبي هلال العسكري
87
الوجوه والنظائر
الأول أول كل شيء ما ابتدئ فيه واشتقاقه من الأول ، وهو الرجوع ، كأن كل شيء ترجع صفته إلى ما ابتدئ منه ، والأول في أسماء الله تعالى بمعنى أنه لا شيء قبله . وهو في القرآن على أربعه أوجه : الأول : أول من كفر من أهل الكتاب ، وهو قوله : ( وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) أي : أول من كفر به من أهل الكتاب ؛ لأن قريشا كفروا به قبلهم ، ودلهم هذا على أن جميع من كفر منهم بعد فإنه سببه . ويلزمهم مثل وزره . قال أبو العباس المبرد : أول يضاف إلى ما بعده على وجهين : أحدهما : أن يكون ما بعده متصلا به . والآخر ؛ أن يكون مقدرا لذلك ، وذلك قوله تعالى : ( وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) إنما قال هذا للمخاطبين ؛ لأنهم قبل غيرهم ممن يلزمهم ما لزمهم فقيل لهم : أنتم أيها المخاطبون لا تكفروا بما سمعتم فيكون بعدكم الكافر والمؤمن فلا تكونوا أول الكفار ، وكافر في موضع الجماعة إذا كانوا واحدا واحدا ، وقبيلا قبيلا ، يقول : كل رجل في الدار فأعطه درهما ، أي : أعطهم رجلا رجلا حتى يعطي كلهم ، ولو قال قائل : أول من يأتني فله درهم فأتاه واحد ولم يأت غيره لوقع عليه اسم الأول ؛ لأنه في التقدبر أن يأتي غيره ، ولو قال : آخر رجل يأتيني وآخر عبدا ملكه لم يعلم إلا بعد موته ؛ لأن الأول مقدر لما بعده ، والآخر لا يقع عليه هذا الاسم ، وكذلك إذا قال : أول عبد لي حر فأول عبد يشتريه يعتق ، فإذا قال : آخر عبد لم يعلم ذلك إلا بعد موته .